يوسف بن تغري بردي الأتابكي

294

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وخبر ابني الأنصاري أنهما كانا من جملة الكتاب وتوصلا إلى الحافظ فاستخدمهما في ديوان الجيش قصدا لتمييزهما وهما غير قانعين بذلك لما يعلمانه من إقبال الحافظ عليهما فوثبا على السادة من رؤساء الدولة مثل الأجل الموفق أبي الحجاج يوسف كاتب دست الخليفة ومشورته ومن يليه مثل القاضي المرتضى المحنك والخطيري البواب فتجرءا على المذكورين وغيرهم من الأمراء مع قلة دربة فتتبع القوم عوراتهم والخليفة الحافظ لا يزداد فيهما إلا رغبة ووقع لهما أمور قبيحة والقوم يبلغون الخليفة خبرهم شيئا بعد شيء وهو لا يلتفت إلى قولهم ولا زال ابنا الأنصاري حتى صار الأكبر شريك الأجل الموفق في ديوان المكاتبات ولكن خصص الموفق بالإنشاء جميعه ولما تولى ابن الأنصاري نصف الديوان نعت بالقاضي الأجل سناء الملك بعد أن وصاه الخليفة الحافظ أن يقنع مع الموفق بالرتبة ويدع المباشرة ويخدم الموفق وصبر الأجل الموفق على ذلك مراعاة لخاطر الخليفة وأما ابن الأنصاري الصغير فإنه تجند فتأمر في يوم وخلع عليه بالطوق وما يلزم الأمرية وصار أمير طوائف الأجناد فقال الناس هو الأمير الطاري ابن الأنصاري وبينما هم في ذلك مرض الخليفة الحافظ ومات وآلت الخلافة لولده الظافر هذا فنرجع لما كنا عليه من أمر الظافر مع ولدي الأنصاري المذكورين فركب الخليفة الظافر بعد العشاء الآخرة في الشمع بالقصر ووقف على باب الملك بالإيوان المجاور للشباك وأحضرا بني الأنصاري واستدعى متولي